ميزانية المملكة ٢٠١٧-٢٠١٨
26 ديسمبر 2017
رؤية-السعودية-2030
وضع قراءة
قراءة إحصائية لميزانية السعودية 2017 وموازنة 2018، تقيم ضبط المصروفات ودلالات الإيرادات واختيار المؤشرات.
ميزانية وموازنة ترقبهما اقتصاديو الخليج لما لهما من تأثير غير مباشر على اقتصادات الدول المجاورة بشكل عام، والخليجية بشكل خاص. وكعادتنا، قرأنا ما بهما من أرقام لنضيفها كملاحظات جديدة في أوراقنا الإحصائية التي نستخرج بها النسب الجديدة، والتنبؤات بالأرقام والنسب المستقبلية. ولا شك في أن تلك القراءات تعكس التوجه الإداري للدولة، والذي من خلاله يمكن رفع "مستوى ثقة" تنبؤات ذات صلة.

ما زال الحزم واضحا في العلاقة بين المصروفات المقدرة في بداية السنة والمصروفات الفعلية في نهايتها. المصروفات الفعلية في عام ٢٠١٦ كانت أقل من المقدرة بواقع ١٥ مليار ريال سعودي. وعلى الرغم من عدم حصول هذا الأمر في ٢٠١٧، كون المصروفات الفعلية اجتازت المصروفات المقدرة بواقع ٣٦ مليار ريال سعودي، إلا أن إجمالي التجاوز في هاتين السنتين يقدر بـ ٢١ مليار ريال سعودي. عند مقارنة إجمالي تجاوز هاتين السنتين مع أقل تجاوز سنوي منذ ٢٠٠٥، الذي يقدر بـ ٥٨ مليار ريال سعودي في عام ٢٠٠٦، فإن هذا التجاوز يعادل ٣٦٪ من تجاوز ٢٠٠٦، الأمر الذي يرفع من "مستوى ثقة" تنبؤات متعلقة بالحزم في تقريب المصروفات الفعلية من المقدرة.

ففي نهاية ٢٠١٦، ومع موازنة ٢٠١٧، كان لنا تكهنات مبنية على نموذجين للانحدار، أما الأول فتعتمد ملاحظاته على ميزانيات عهد الملك عبد الله رحمه الله، والثاني تعتمد ملاحظاته على ميزانيات عهد الملك سلمان. وعند أخذ المعدل بين نتائج هذين النموذجين نستخرج تكهن أقرب إلى ما نراه في أرقام ميزانية ٢٠١٧. فالتكهن نص على أن المصروفات الفعلية لعام ٢٠١٧ ستقدر بـ ٩٣٦,٨٥ مليار ريال سعودي، بمستوى ثقة يعادل ٩٧٪، والذي هو أعلى من المصروفات الفعلية التي تم الإعلان عنها بـ ١٠,٩ مليار ريال سعودي. وبناء على ملاحظاتنا الجديدة وموازنة ٢٠١٨ اللذان رسما لنا نموذج انحدار جديد، فالتكهن ينص على أن المصروفات الفعلية لعام ٢٠١٨ ستكون ١٠٤٨,٥ مليار ريال سعودي في حال كانت المصروفات المقدرة تساوي ٩٧٨ مليار ريال سعودي والإيرادات الفعلية تساوي ٧٨٣ مليار ريال سعودي، بمستوى ثقة انخفض إلى ٨٩٪.

من الناحية الأخرى، لا يجب الإشادة - في هذه السنة المالية على وجه الخصوص - بارتفاع نسبة الإيرادات غير النفطية، كونها أتت كنتيجة لانخفاض نسبة خزينة الدولة من إيرادات أرامكو السعودية. وعلى الرغم من أهمية ارتفاع تلك النسبة إلا أنها لا تعني بالضرورة تحسن اقتصادي من خلال تنوع مصادر الدخل. إن القراءة الصحيحة لتلك النسبة يجب أن ترتبط ليس بإجمالي الناتج المحلي وحسب، بل بمدى الارتفاع في الصادرات، والانخفاض في الواردات. فالتغيير الضئيل في هذين المعيارين واضح كون إجمالي الناتج المحلي في ٢٠١٧ قدر بـ ٢٧٣٨ مليار ريال سعودي، والذي ما زال أقل من نظرائه في الأعوام من ٢٠١٢ إلى ٢٠١٤.

معيارية اختيار المؤشرات في تسويق الأداء الحكومي أمر جدير بالذكر. ففي كل من الربع الأول والثاني والثالث كان التركيز واضحا على مقارنة العجز مع الربع النظير في السنة السابقة، كونه مؤشر إيجابي. ولكن، مع انتهاء السنة المالية، لم يذكر هذا المؤشر كون العجز الفعلي للربع الأخير أقرب إلى مجموع عجز الأرباع الثلاثة السابقة، والذي بمقداره تقل مصداقية تلك المقارنات السابقة في كل ربع. وعلى الرغم من معرفة الأسباب الفعلية لارتفاع العجز في الربع الأخير، إلا أن التدقيق المحاسبي والإحصائي ينتقد دوما عدم اعتبار معايير ثابتة، والذي قد يقرأ كمحاولة للتضليل من أجل إبراز الجانب الإيجابي فقط.

عبدالله السلوم
الرسائل الهادفة والاستفسارات محل ترحيب دائم. تواصل
رؤية-السعودية-2030
إجابات
كيف يمكن تقييم الإنفاق العام من زاوية النتائج؟
الإنفاق المنتج يضيف قدرة أو إنتاجية، بينما الإنفاق الذي يكرر الالتزامات يوسع العبء ولا يبني دخلا جديدا. ومن زاوية الاستدامة، فالنتيجة لا تظهر في الخطاب المعلن فقط، بل في قدرة السياسة على تغيير الحوافز والنتائج.
كيف يمكن تقييم الالتزامات العامة من زاوية النتائج؟
تتراجع قوة الدولة المالية كلما تضخمت الالتزامات الثابتة، لأن مساحة الإصلاح تضيق مهما بدا حجم الإيرادات كبيرا. ومن زاوية الاستدامة، فالنتيجة لا تظهر في الخطاب المعلن فقط، بل في قدرة السياسة على تغيير الحوافز والنتائج.
ما أثر التخطيط المالي السعودي ومؤشرات الميزانية على الخليج؟
يظهر الأثر في طريقة إدارة الكلفة والحوافز والموارد، وفي قدرة الخليج على تحويل القرارات إلى منفعة مستدامة. والسياق المباشر هو إحصائية لميزانية السعودية 2017 وموازنة 2018، تقيم ضبط المصروفات ودلالات الإيرادات واختيار المؤشرات.
كيف يمكن تقييم الاستدامة المالية من زاوية النتائج؟
الاستدامة لا تتحقق بحجم الإيرادات وحده، بل بقدرة الدولة على تحويل الموارد إلى طاقة مالية متجددة مع ضبط الالتزامات المتكررة. ومن زاوية الاستدامة، فالنتيجة لا تظهر في الخطاب المعلن فقط، بل في قدرة السياسة على تغيير الحوافز والنتائج.
المزيد من إجابات
مقالات ذات صلة