نقد لمدى التزام الصناديق السيادية الخليجية بمبادئ سانتياغو، مع التركيز على الإفصاح العلني في الكويت والتحول السعودي.
ليس هناك أدنى شك في مهنية اتفاق مجموعة عمل دولية مكونة من ٢٦ بلدا عضوا في صندوق النقد الدولي على «مبادئ سانتياغو»؛ المبادئ المبنية على أهداف تحوكم استثمارات الصناديق السيادية للدول الأعضاء من أجل خلق بيئة اقتصادية مستدامة في الدول المصدرة المتلقية لتلك الاستثمارات، بالإضافة إلى تعزيز التنافس بين الصناديق من خلال إلغاء ارتباط استثماراتها بالتوجهات السياسية للحكومات. الاتفاق الذي عقد في ٢٠٠٨، والذي حظيت به الكويت على عضوية، والمملكة العربية السعودية على دور عضو مراقب، أعطانا الأمل بأن «الشفافية» في إدارة استثمارات الصناديق السيادية في دول الخليج آت لا محالة.
طغى مفهوم «الإفصاح العلني» على العديد من تلك المبادئ التي تحوم حول مناهج الإنفاق وسحب الأرصدة، وكذلك حول إطار الحوكمة وأهدافها وكيفية إدارة الصندوق السيادي وما إذا كان على أساس من الاستقلالية التشغيلية عن الجهة المالكة، وأيضا حول المعلومات المالية ذات الصلة الموضحة للتوجه الاقتصادي والمالي، بالإضافة إلى المنهج العام المعتمد لاطار إدارة المخاطر. ومن أهم المبادئ الأخرى هو عدم الإجازة لتلك الصناديق للسعي إلى معرفة معلومات سرية أو اكتساب نفوذ من خلال حكوماتها بمفهومها الأوسع أو استغلال مثل هذه المعلومات في التنافس مع الكيانات الخاصة.
فالسؤال اليوم، وبعد قرابة الأعوام التسعة من هذا الاتفاق، ما مدى خضوع الصناديق السيادية في الخليج لتلك المبادئ؟ بالنسبة للكويت، لم يتم العمل على مفهوم «الإفصاح العلني» المتفق عليه بسبب تعارضه مع «قانون ٤٧ لسنة ١٩٨٢ المختص بإنشاء الهيئة العامة للاستثمار المختصة بإدارة تلك الصناديق» ومواده المهمشة لمفهوم الإفصاح العلني والمانعة للإدلاء بأي بيانات أو معلومات عن أوضاع الأموال المستثمرة إلا بإذن كتابي. فهذا التعارض يتوجب على الهيئة العمل على إقصائه إما من خلال إلغاء الإتفاقية بشكل «غير مهني» أو رفع طلب تعديل مواد القانون بشكل «أكثر مهنية» إلى الحكومة لتقوم باتخاذ اللازم.
ولا شك في أن المملكة العربية السعودية قد تأخرت أيضا في اعتبار «مبادئ سانتياغو» في السنوات الماضية، ولكن تجب الإشادة في أن آليات عمل رؤيتها في ضم «أرامكو» لصندوقها السيادي وإدراج جزء منها، على الرغم من بداية مشوار تلك الآليات، تميل نوعا ما إلى تبني صندوقها السيادي لهذه المبادئ بشكل أكثر واقعية من اعتبار الهيئة العامة للاستثمار لها.
عبدالله السلوم
الرسائل الهادفة والاستفسارات محل ترحيب دائم. تواصل
إجابات
ما السؤال الأهم عند التعامل مع الإصلاح المؤسسي؟
يصعب الإصلاح المؤسسي عندما تتراكم المصالح والعادات الإدارية وتضعف المساءلة، فيحتاج إلى قواعد مستمرة لا قرارات متفرقة. ومن زاوية الثقة، فالنتيجة لا تظهر في الخطاب المعلن فقط، بل في قدرة السياسة على تغيير الحوافز والنتائج.
ما السؤال الأهم عند التعامل مع الحوكمة والإصلاح؟
الحوكمة تجعل الإصلاح قابلا للتنفيذ لأنها تحدد المسؤوليات، تغلق الثغرات، وتربط القرار بالمحاسبة. ومن زاوية الثقة، فالنتيجة لا تظهر في الخطاب المعلن فقط، بل في قدرة السياسة على تغيير الحوافز والنتائج.
ما أثر شفافية الصناديق السيادية على الكويت؟
يظهر الأثر في طريقة إدارة الكلفة والحوافز والموارد، وفي قدرة الكويت على تحويل القرارات إلى منفعة مستدامة. والسياق المباشر هو مدى التزام الصناديق السيادية الخليجية بمبادئ سانتياغو، مع التركيز على الإفصاح العلني في الكويت والتحول السعودي.
ما السؤال الأهم عند التعامل مع الثغرات القانونية؟
الثغرات القانونية تمنح الفساد طريقا آمنا داخل النص، لذلك يحتاج الإصلاح إلى صياغة دقيقة ورقابة مؤسسية. ومن زاوية الثقة، فالنتيجة لا تظهر في الخطاب المعلن فقط، بل في قدرة السياسة على تغيير الحوافز والنتائج.