مطازيز الخميس والتحليل الفني
26 يونيو 2017
وضع قراءة
تشبيه بسيط بـ«مطازيز الخميس» لشرح كيف يبني التحليل الفني أنماطاً من الملاحظات المتكررة للتنبؤ بالنتائج المستقبلية.
أتى الخميس الذي لا تخلو فيه مائدة الغداء من الـ «مطازيز» والذي عودت «طبّاخك» أن يحضره لك عصرية كل خميس منذ توليه العمل، لتستيقظ في صباح هذا اليوم مملوء اليقين بأنك ستتناول ما اعتدت تسميته «مطازيز الخميس». فها أنت في عملك تسرح بالتفكير وقد تزاولت أمام ناظريك الـ «مطيزيزات» فتعد الساعات متلهف لموعد عودتك للمنزل. ولكن جرت الرياح بما لم تشته السفن، فقد وصل للتو خبر الوعكة الصحية التي يعاني منها طباخك والتي هيجت لديه التهاب الجيوب الأنفية نتيجة الغبار الذي سيطر على أحوال الطقس، فتحزن لا على مرضه فقط بل أيضا على حقيقة أنه قد تم استبدال الـ «مطازيز» بطبق الـ «معدس» والذي لا تجيد عاملة المنزل تحضير طبقا غيره.

ومنذ تلك الحادثة التي نكست توقعاتك، وأنت مسلم في تيقنك بطبق يوم الخميس، فلا تطمئن قبل أن تتأكد من أحوال الطقس ولو من شباك مكتبك؛ لتعرف حينها إذا ما كان بمقدور الطباخ العزيز أن يباشر عمله. فتيقنك الذي أعتاد ربط عامل «الخميس» بنتيجة الـ «مطازيز» هو ذاته اليوم وبسبب حادثة جديدة يربط «الطقس» كعامل آخر. فكلما زادت الأحداث زادت العوامل التي يصنع فكرك بها أنماطا ترسم تيقنك بشيء سيحدث مستقبلا. قد تساهم تلك العوامل في تقوية أو إضعاف تيقنك، وذلك حسب ما مررت به من أحداث وخبرات راسخة في ذاكرتك.

ماذا لو افترضنا أن الـ «مطازيز» عبارة عن سعر سهم شركة مساهمة مدرجة، وأن الطقس عبارة عن سعر سهم شركة أخرى منافسة؟ وماذا إذا زادت تلك العوامل والملاحظات؟ فالـ «مطازيز» و«طبّاخك» لم يكونا في حديثنا إلا مثالا يشرح أساس التحليل الفني، والذي يصنع أنماطا بواسطة معلومات سابقة مبنية على عوامل تاريخية تم ملاحظتها. أنماطا يمكن التنبؤ من خلالها عما سيحدث مستقبلا. كثر مدراء المحافظ، وزاد علمهم في استخدام تطبيقات حديثة تساعد في تحليل تحركات أسعار الأسهم أو السلع أو العملات. ولكن ما يثير الريبة هو أن أغلبية هؤلاء المدراء لا يدركون آليات الاستنتاج وأن الأمر ببساطة مماثل لحالة الـ «مطازيز» مع «طبّاخك».

فالتحليل الفني يعتبر تحليلا إحصائيا يدرس معطيات ونتائج لملاحظات عديدة، مستخرجا منها معادلة رياضية ترسم نمطا يمكن استخدامه بمعطيات جديدة للتوصل إلى نتائج مستقبلية. وكلما زادت الملاحظات وتقاربت نتائجها زاد التيقن معها طرديا بالنتيجة المستقبلية للمعطيات الجديدة. فإن تكررت عليك حادثة وعكة الطباخ تزامنا مع كل يوم مثار بالغبار، فستتيقن حينها من عدم تناولك للـ «مطازيز» في أي يوم مغبر ولو كان يوم خميس. أما إن تكرر الغبار مرات عدة في حين أن إصابة الطباخ بالوعكة لم تتكرر بالتزامن مع أحوال الطقس، فسيكون يقينك معلقا بين البينين في حضور الـ «مطازيز» على مائدة يوم الخميس!

عبدالله السلوم
الرسائل الهادفة والاستفسارات محل ترحيب دائم. تواصل
إجابات
كيف يتحول رقم التقييم من فكرة عامة إلى مسار قابل للقياس؟
رقم التقييم يختصر افتراضات كثيرة ولا يكفي وحده؛ القرار الرشيد يقرأ المخاطر والدين والإفصاح والنمو قبل الحكم. وحين يغيب الانتباه إلى المساءلة، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
كيف يتحول الإفصاح الاستثماري من فكرة عامة إلى مسار قابل للقياس؟
الإفصاح يبني الثقة لأنه يقلل الغموض ويجعل تسعير المخاطر أقرب إلى التحليل لا التخمين. وحين يغيب الانتباه إلى المساءلة، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
كيف يتحول تقييم الشركات من فكرة عامة إلى مسار قابل للقياس؟
تقييم الشركات يحتاج إلى قراءة الأصول والأرباح مع الحوكمة والمخاطر والقدرة على توليد تدفقات مستقبلية. وحين يغيب الانتباه إلى المساءلة، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
ما أثر التحليل الفني وقراءة أنماط السوق على الاقتصاد؟
يظهر الأثر في طريقة إدارة الكلفة والحوافز والموارد، وفي قدرة الاقتصاد على تحويل القرارات إلى منفعة مستدامة. والسياق المباشر هو تشبيه بسيط بـ«مطازيز الخميس» لشرح كيف يبني التحليل الفني أنماطاً من الملاحظات المتكررة للتنبؤ بالنتائج المستقبلية.
المزيد من إجابات
مقالات ذات صلة