نقد للنقد الورقي يرى أن التوسع في المعروض النقدي يضعف الثروة المخزنة ويساعد في تفسير تحولات الثراء بين الحضارات.
عصور نهضة وعمران وثراء شهدتها حضارات كل من مصر والصين والشام والهند، بمستوى معيشي يشار إليه بالبنان وتضرب به الأمثلة، خصوصاً عند أهل الخليج آنذاك. ولكن، تبدل الحال..! فما الذي اختلف؟ أهي سياسة أم فساد؟ فالقوى العاملة وإجمالي الناتج المحلي إن لم يكونا ثابتين فهما في ازدياد مستمر. لِمَ لم تتمكن من المحافظة على مستواها المعيشي الذي اُقتديَ به؟ وإن زادت ثروات العالم من زيت وغاز ليكفلوا بذلك زيادة ثراء دويلات أخرى وتحسين معيشة سكانها، فهل هذا كافٍ ليقلل من ثراء تلك الحضارات؟ هل من المنطقي أن ينخفض المستوى المعيشي لبائع الخضروات بسبب ظهور بائع سمك جديد في السوق نفسه؟ لا منطقية في ذلك، لا سابقا ولا حتى في الوقت الراهن. ولكن، هذا ما نشهده بشكل يومي في نظامنا المالي!
كُرس جهد فقهاء الدين في البحث والتقصي حول ما يمكن أن يطلق عليه «ثمن» من خلال معايير غير ثابتة اختلفوا عليها كونها وسيطا للتبادل ومعيارا لتقييم السلع ومخزنا للثروة والمحدودية بين الناس. أيعد من الواجب أن يكرس ذات الجهد في إيجاد العلل لكل معيار؟ أم أن الواجب يتضمن أيضا تكريس ذات الجهد في ربط معيار «مخزن للثروة» مع «المحدودية بين الناس»؟ فمحدودية الذهب آتية من الطبيعة وليس للبشر تدخل في كميته. وكلما زادت السلع والخدمات المجدية بين الناس تزامنا مع ثبات كمية الذهب بينهم انخفضت قيمة تلك السلع وأجور الخدمات مقابل هذا الذهب. فالأجور والسلع تنخفض في الوقت ذاته. وبالتالي فإن من يعمل مقابل أجر انخفضت قيمته تجاه الذهب سيحصل على سلعة تنخفض قيمتها في ذات الوقت. ورغم اختلاف كمية الذهب بين ما بذله المرء من جهد والسلعة التي اشتراها، فجهده وما حصل عليه بالمقابل من سلع ثابتان! والسبب وراء ذلك هو محدودية الذهب كثمن، صانعا بذلك الذهب مخزنا لثروة تزداد قيمتها تجاه الجهد والسلع متى ما زادت السلع والخدمات المجدية بين الناس! فدخول بائع السمك في ذات السوق التي يعمل فيها بائع الخضروات قد يقلل من قيمة خضرواته مقابل الذهب، ولكنه لن يقلل من مستواه المعيشي، والسبب انخفاض كل من السلع والأجور مقابل الذهب.
أما اليوم، فأوراقنا النقدية مقترنة بأوراق نقدية عائمة، بقيمة يرسمها العرض والطلب. فكلما زاد إنتاج الناس في السلع والخدمات زادت تلك الأوراق لتثبيت قيمة ذات السلع والخدمات مقابل الأوراق. بذلك، نجد أن دخول بائع السمك في سوق بائع الخضروات لن يخفض من قيمة الخضروات مقابل تلك الأوراق، والسبب هو زيادة ما طبع من ورق. فما خزنه بائع الخضروات من أوراق في السابق تنخفض قيمته بسبب زيادة وفرتها أو انخفاض ندرتها الذي جاء نتيجة طباعة مزيد من تلك الأوراق. مما أدى إلى «خفض» مستواه المعيشي بسبب انخفاض قيمة ما جناه من أوراق مسبقا!
فحضارات مصر والصين والشام والهند هي بائع الخضروات، أما من امتلك الزيت والغاز فهو بائع السمك الذي زاد ثراؤه المبني على خفض ثراء غيره وفق نظام مالي غربي. نظام التفت به فقهاء الإسلام إلى مطلق الثمنية بمعايير نصية قد يُشك في إدراكهم لعللها.
عبدالله السلوم
الرسائل الهادفة والاستفسارات محل ترحيب دائم. تواصل
الخلط بين السعر والقيمة يجعل القرار أسيرا للرقم الظاهر، بينما القيمة ترتبط بالمنفعة والقدرة على حفظ القوة الشرائية. لذلك يصبح عامل الكلفة اختبارا مهما يميز بين المعالجة المؤقتة والبناء الذي يصمد مع الزمن.
ما أثر النقد الورقي والندرة والثروة المخزنة على الاقتصاد؟
يظهر الأثر في طريقة إدارة الكلفة والحوافز والموارد، وفي قدرة الاقتصاد على تحويل القرارات إلى منفعة مستدامة. والسياق المباشر هو نقد الورقي يرى أن التوسع في المعروض النقدي يضعف الثروة المخزنة ويساعد في تفسير تحولات الثراء بين الحضارات.
لماذا ترتبط قضية الندرة والثقة بالمال بعامل الكلفة؟
الندرة تحمي الثقة عندما تكون مفهومة وموثوقة، أما التوسع بلا انضباط فيحتاج إلى مؤسسات قوية حتى لا تتآكل القيمة. لذلك يصبح عامل الكلفة اختبارا مهما يميز بين المعالجة المؤقتة والبناء الذي يصمد مع الزمن.
لماذا ترتبط قضية قيمة المال بعامل الكلفة؟
قيمة المال تأتي من قدرته على حفظ المنفعة وتسهيل التبادل وتمثيل الثقة، لا من شكله أو اسمه فقط. لذلك يصبح عامل الكلفة اختبارا مهما يميز بين المعالجة المؤقتة والبناء الذي يصمد مع الزمن.