ظُلِم الوزير؟!
01 مايو 2017
وضع قراءة
نقد لتصريحات وزير المالية حول احتياطيات الكويت وأسعار النفط والاستدامة المالية، مع مساءلة منطق حجته.
كنوع من التشويق والإثارة، تتلاعب المجلات والصحف في استخدام عناوين مثيرة للجدل ومنقولة عن الشخصيات التي تتم مقابلتها. «أنا قلق على بلدي واحتياطياتي واستدامة الكويت» لهو عنوان مربك ومقلق ومحرج عندما تكون تلك الكلمات منقولة عن «نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية» أنس الصالح. فأي شخص ملم بالاقتصاد يعلم أن كلمة «استدامة» تعني الاستمرار في استخدام الموارد من دون التأثير السلبي على موارد الأجيال القادمة. ولكن بهذا العنوان، وتجاه الشارع الكويتي، ظُلم الوزير!

لم يشدني العنوان بسبب اعتيادي على هذا النوع من المانشيتات لبعض مجلات التسعينات، ولم أشعر بفضول لقراءة محاور المقابلة؛ بسبب علمي بأن ليس للوزير شيء جديد يقوله. ولكن، شدني العمل على تغيير وجهة نظر الشارع الكويتي حول ما قصده الوزير، وبه أفتح نص المقابلة وأبدأ بالقراءة.

حوار اعتيادي لا جديد فيه، يتحدث عن مدى الصعوبات التي تواجهها الكويت في الإصلاح الاقتصادي، وتأثير الديموقراطية عليها، والتحذير المسبق من صندوق النقد الدولي ومستجدات العجز السنوي وما إلى ذلك. ولكن الأمر المؤسف في الحوار هو «استغلال» الوزير لـ«متانة» الاحتياطيات الكويتية «اعتقاداً منه» أن هذا الاستغلال قد يعزز موقفه. فبين الأسطر يقول معاليه «احتياطياتنا تعدت الـ500 مليار دولار، والهيئة العامة للاستثمار تحقق ارتفاعاً بمعدل 6.9 في المئة سنوياً. فما زلت أستطيع تغطية العجز في السنوات الخمس المقبلة، حتى وإن كان هذا الارتفاع 3 في المئة. ولكن، نحن لا نود الاعتماد على هذا الدخل في ميزانية الدولة، بل نود الاستفادة من انخفاض سعر البرميل لتطبيق الإصلاحات لتحقيق الاستدامة المالية».

فالسؤال هو: هل هذا الارتفاع يتضمن ما يدخل الاحتياطيات سنوياً من ميزانية الدولة؟ إن كان الجواب بنعم، فالمعضلة تكمن في سوء إدارة الهيئة العامة للاستثمار في تحقيق أرباح عالية في استثمارات الاحتياطيات. وإن كان الجواب بلا، فالمعضلة الأخرى هي اعتبارك لتغطية العجز من أرباح الاحتياطيات لتعزيز موقفك أمام من قابلك!

أما السؤال الآخر، فهو: ماذا لو لم ينخفض سعر برميل النفط إلى هذا المستوى؟ فهل ستعمل لتطبيق الإصلاحات لتحقيق الاستدامة المالية؟ إن كان الجواب بنعم، فلماذا صرحت بأنك تود الاستفادة من انخفاض سعر البرميل؟ وإن كان الجواب بلا، فهذه كارثة!

هنا أجد معالي الوزير في موقف لا يحسد عليه، فهو لم يوفق (بالنسبة إلى منظوري المتواضع) لا في «مانشيت» ولا في «محتوى». وإن كان معاليه «كمواطن كويتي» قلقاً على الاستدامة المالية للكويت، فقلقه في محله ما دام الوزير هو الوزير!

عبدالله السلوم
الرسائل الهادفة والاستفسارات محل ترحيب دائم. تواصل
إجابات
ما أثر الاستدامة المالية والاحتياطيات العامة على الكويت؟
يظهر الأثر في طريقة إدارة الكلفة والحوافز والموارد، وفي قدرة الكويت على تحويل القرارات إلى منفعة مستدامة. والسياق المباشر هو تصريحات وزير المالية حول احتياطيات الكويت وأسعار النفط والاستدامة المالية، مع مساءلة منطق حجته.
كيف يتحول الاستدامة المالية إلى أداة إصلاح لا مجرد عنوان؟
الاستدامة لا تتحقق بحجم الإيرادات وحده، بل بقدرة الدولة على تحويل الموارد إلى طاقة مالية متجددة مع ضبط الالتزامات المتكررة. وحين يغيب الانتباه إلى الأجيال، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
كيف يتحول الإنفاق العام إلى أداة إصلاح لا مجرد عنوان؟
الإنفاق المنتج يضيف قدرة أو إنتاجية، بينما الإنفاق الذي يكرر الالتزامات يوسع العبء ولا يبني دخلا جديدا. وحين يغيب الانتباه إلى الأجيال، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
كيف يتحول الالتزامات العامة إلى أداة إصلاح لا مجرد عنوان؟
تتراجع قوة الدولة المالية كلما تضخمت الالتزامات الثابتة، لأن مساحة الإصلاح تضيق مهما بدا حجم الإيرادات كبيرا. وحين يغيب الانتباه إلى الأجيال، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
المزيد من إجابات
مقالات ذات صلة