ضريبة الدخل .. وعدالتها
28 فبراير 2018
وضع قراءة
نقد لجدل الضرائب المستورد، مع طرح أن القيمة المضافة قد تكون أنسب للمساواة وتحفيز الإنتاج في الاقتصادات الريعية.
يستهوينا دوما دبلجة الإصلاحات الاقتصادية من الغرب. دبلجة بسيطة تتناسب مع معطيات محلية محدودة. وما هذا الاستهواء إلا دليل على عجز مثير للشفقة في إيجاد إصلاحات أكثر تناسبا مع بيئة دول ريعية، أو شبه ريعية تسعى لاستدامتها الاقتصادية. ما لتلك الدبلجة إلا أن تشهد جدالا طويلا فيما إذا كانت ضريبة الدخل أكثر عدالة من ضريبة القيمة المضافة، جدال لم يدرك أو ربما تعمد عدم الإدراك بأن ضريبة القيمة المضافة أكثر مساواة من ضريبة الدخل.

لنتناسى تلك المفاهيم لبرهة، ونتسائل .. هل الضريبة - بمفهومها وفق المنطق الاقتصادي - فعلا عبارة عن استقطاع جراء انتفاع بموارد دولة واستهلاكها؟ أم هي استقطاع لجزء ما يصنعه المرء من إضافة لإجمالي الناتج المحلي؟ أيجب أن تكون مشاطرة بزيادة الإنتاجية؟ أم رسم استخدام للموارد؟ ماذا لو كان هناك ثلاثة مصانع تستهلك ذات الموارد الطبيعية والبشرية، وأحدهم يحقق عائد ربحي مرتفع مقارنة بالآخرين، فهل من المنطق الاقتصادي أن يتم استقطاع ضريبة أعلى على دخله؟ ماذا لو كان هذا المصنع يساهم في رفع صادرات الدولة أو خفض وارداتها بشكل يتفوق على الآخرين، هل مازال المنطق المتناقض قائما؟ فتلك لا تعتبر مشاطرة بزيادة الإنتاج وحسب، بل بالعقول التي تفوقت على غيرها في تحسين استخدام موارد الدولة من أجل عائد أعلى على إجمالي ناتجها المحلي، وكأن الدولة تكافئ تلك العقول برفع ما تدينه للدولة كلما زاد إبداعها. فوفق المنطق الاقتصادي، أين الاستدامة في ذلك؟

إن كان التنظير بمسألة ضريبة الدخل بأنها أكثر جدوى من ضريبة القيمة المضافة يجد استحسان ذوي الدخل المحدود والمتوسط على ما يحقق العدالة به من وجهة نظرهم، وعلى أن احتياجاتهم تتساوى مع احتياجات ذوي الدخل المرتفع، الأمر الذي يستوجب عدم المساواة بينهم في ضريبة القيمة المضافة بل في نسب ضريبة الدخل، فلماذا لا نلتفت إلى التنظير بمسألة ضريبة القيمة المضافة بأنها أكثر مساواة من ضريبة الدخل كون ذات الأشخاص في كل الفئات يتحمل كل منهم ضريبة ما يستهلكه من موارد الدولة. أين الجدوى هنا؟ أهي بالعدالة أم بالمساواة؟

عُرفت العدالة في ثقافة المجتمع الريعي وتأصلت به، ولا شك في أن المسألة نسبية نوعا ما. ولكن التساؤل هنا، إن كان الهدف هو الخروج من الريعية للاستدامة لضمان الاستمرارية المهددة، فهل لنا أن نفضل العدالة على المساواة في أمور محورية لها ارتباط وطيد مع آلية تحفيز فئة قابلة للتوجه نحو الإنتاجية؟ أم يجب علينا التريث قليلا - مؤثرين بذلك على ضمان تلك الاستمرارية - من أجل دعم فئة أخرى غير قابلة للتوجه نحو تلك الإنتاجية؟ إنه من الواجب على الدولة رعي هؤلاء غير القادرين على الإنتاجية، نعم! ولكن .. أين ستكون الدولة يوم غد إن رعتهم اليوم؟!

عبدالله السلوم
الرسائل الهادفة والاستفسارات محل ترحيب دائم. تواصل
إجابات
كيف يتحول الثقافة الريعية من فكرة عامة إلى مسار قابل للقياس؟
الثقافة الريعية تربط المكاسب بالدولة أكثر من الإنتاج، فتجعل الإصلاح يبدو تهديدا لا انتقالا ضروريا. وحين يغيب الانتباه إلى المساءلة، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
كيف يتحول مستوى المعيشة والإنتاجية من فكرة عامة إلى مسار قابل للقياس؟
لا يستقر مستوى المعيشة إذا لم تسنده إنتاجية حقيقية، لأن الرفاه الممول من الخارج أو من مورد ناضب يبقى معرضا للتراجع. وحين يغيب الانتباه إلى المساءلة، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
كيف يتحول الجدل العام من فكرة عامة إلى مسار قابل للقياس؟
الجدل يدعم الإصلاح حين يطلب الدليل والنتيجة، ويعرقله حين يتحول إلى اتهام أو إنكار أو مكسب سريع. وحين يغيب الانتباه إلى المساءلة، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
ما أثر ضريبة الدخل والقيمة المضافة والعدالة في الاقتصاد الريعي على الاقتصاد؟
يظهر الأثر في طريقة إدارة الكلفة والحوافز والموارد، وفي قدرة الاقتصاد على تحويل القرارات إلى منفعة مستدامة. والسياق المباشر هو جدل الضرائب المستورد، مع طرح أن القيمة المضافة قد تكون أنسب للمساواة وتحفيز الإنتاج في الاقتصادات الريعية.
المزيد من إجابات
مقالات ذات صلة