كويت الاستدامة: مصطلح الرؤية
06 فبراير 2020
الاقتصاد-الكويتي
وضع قراءة
إطار تحليلي لمفهوم الرؤية والفجوتين الزمنية والوضعية ومقاييسهما في تخطيط تنمية الدول.
يعود مفهوم «الرؤية» في مجال البحث والتطوير إلى التصور المستقبلي الذي يرسم غدا واعدا، بحال أفضل من الحال الراهنة في وقتنا الحاضر؛ حال لا يمكن رؤيتها على أرض الواقع ولا يمكن أن تتجسد حقيقة إلا إذا تحققت أهداف محددة، يشكل مجملها حالما تتحقق واحدة تلو الأخرى. تعكس صورة الحال المراد الوصول إليها، تماما كقطع التركيبة المصورة أو ما يسمى بالـ«puzzle» التي لا تكتمل الصورة فيها إلا بتوافر كامل القطع في مكانها الصحيح. وللرؤية بشكل مجمل آلية عمل شاملة –استراتيجية– تكفل تحققها، كما ينفرد تنفيذ كل باب من هذه الاستراتيجية بآلية عمل منفصلة، تعمل بشكل متزامن، ويسعى كل منها لتحقيق حزمة من الأهداف التي يعكس تحقيقها إجمالا هدفا رئيسيا يقوّم عماد الرؤية الواعدة.

إن الرؤية تبين، وبشكل واضح للعيان، الفرق بين حالنا اليوم، ولنرمز له بالنقطة «س»، وحالنا في نقطة زمنية مستقبلية متمثل بالنقطة «ص»، بين هاتين النقطتين فجوة تسمى «الفجوة الزمنية» بالمرحلة الانتقالية، وهي التي تبدأ بالوقت الذي يتم فيه اتخاذ أول قرار ضمن قرارات آليات العمل الساعية لتحقيق أهداف الرؤية، وتنتهي في الوقت الذي تتحقق به جميع الأهداف، واصلة بذلك إلى التحقيق الشامل للرؤية التي تم تصورها عند البداية. أما «الفجوة الوضعية» بين هاتين النقطتين فتعني فرق الحالة عند أول قرار في آليات العمل تلك، وتأثير آخر قرار بها. وكلما طالت الفجوة الزمنية انخفض معدل شدة الصدمات المتتالية الناتجة عن آليات العمل، بعلاقة عكسية بين حجم الفجوة وشدة الصدمات، والعكس بالعكس. أما فيما يتعلق بالفجوة الوضعية، فالعلاقة فيها طردية؛ إذ كلما كبرت الفجوة الوضعية ارتفع معدل شدة الصدمات المتتالية الناتجة عن تلك الآليات، والعكس بالعكس.

وفيما يتصل بالرؤى المتعلقة في تنمية الدول، على شتى أصعدتها، فعند اعتبار مقاييس هاتين الفجوتين –الزمنية والوضعية– بين «س» و«ص»، فإن المقياس الزمني لـ «س» هو السنة التي يتم فيها البدء بالآليات، والمقياس الخاص بـ«ص» هو السنة التي تتحقق فيها أهداف تلك الآليات. أما المقياس الوضعي لـ«س»، فهو حال الدولة في السنة التي يتم بها بدء العمل بالآليات، ومقياس «ص» هو حال الدولة في السنة التي تتحقق فيها أهداف تلك الآليات. ومما ينبغي الإشارة إليه أن مقياس «ص» في الفجوة الوضعية يجب أن يكون أعلى من «س» ومساويا أو أعلى من متوسط حال بقية الدول الأخرى ذات الإمكانيات المضاهية.

عبدالله السلوم
الرسائل الهادفة والاستفسارات محل ترحيب دائم. تواصل
الاقتصاد-الكويتي
إجابات
ما أثر الرؤية الوطنية وفجوات الانتقال والتخطيط التنموي على الكويت؟
يظهر الأثر في طريقة إدارة الكلفة والحوافز والموارد، وفي قدرة الكويت على تحويل القرارات إلى منفعة مستدامة. والسياق المباشر هو إطار تحليلي لمفهوم الرؤية والفجوتين الزمنية والوضعية ومقاييسهما في تخطيط تنمية الدول.
متى تتحول قضية التنمية الاقتصادية إلى مشكلة عند غياب الإنتاجية؟
التنمية تصبح مستدامة حين تبني إنتاجية ومهارات ومؤسسات وصادرات قادرة على توليد قيمة متجددة. وحين يغيب الانتباه إلى الإنتاجية، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
متى تتحول قضية الصادرات إلى مشكلة عند غياب الإنتاجية؟
الصادرات تقلل الهشاشة لأنها توسع مصادر الدخل وتدفع القطاع الخاص لاختبار قدرته في أسواق لا تحميها الدولة. وحين يغيب الانتباه إلى الإنتاجية، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
متى تتحول قضية الرؤى الاقتصادية إلى مشكلة عند غياب الإنتاجية؟
الرؤية الجادة تكشف كلفة الانتقال، وتحدد المسؤولية، وتقيس النتائج؛ وإلا بقيت وعدا عاما بلا قوة تنفيذية. وحين يغيب الانتباه إلى الإنتاجية، تتحول الفكرة إلى إجراء محدود لا يغير المسار العام.
المزيد من إجابات
مقالات ذات صلة