المرصد
ومضات فكرية قصيرة مستخرجة من المقالات والكتب والمحتوى المنشور، تجمع بين الاختصار والقوة المعنوية، وتعرض أفكارا مستقلة تصلح للتأمل والمشاركة وتكثيف المعنى.
أحكم معايير التحول تتمثل في أن تكون الصرامة مع القديم مقرونة بسخاء مؤسسي مع الجديد، لا بحلة دعوم عشوائية، ولا امتيازات متناثرة، بل من خلال برامج اقتصادية تبدأ، أولا، بتبني رؤية واعدة.
فقد تتعاظم الجباية ويبقى النموذج على حاله، وقد تضيق موارد الدولة الآنية فيما تكون قد شرعت في بناء أصل منتج يمتد نفعه إلى ما بعد النفط.
فكلفة الأمل باتت أرفع من أن تختزل في اعتبارات حوكمية، أو في مسارات متصلة بالمساءلة وحدها؛ إذ غدت متعلقة بما هو أعمق وأبقى: بناء المواطن في شقي الاستقرار والمادة.
فبدلا من أن تكون آليات الحوكمة والمساءلة وسيلة دائمة، موازية لوسائل أسمى وأبلغ في بلوغ غاية المرحلة، غدت — في بعض تجلياتها — كأنها المرحلة ذاتها؛ حتى أصبحت الوسيلة حجابا للغاية، وغدت الأداة مستغرقة للمقصد.
الحوكمة لا تبطئ الإنجاز متى أحسن بناؤها، بل تخفف الكلفة المتكررة للرقابة المركزية، وتحفظ سرعة الأداء ضمن إطار من الاتساق والمساءلة.
وحين تغدو البديهيات إنجازا، وتصبح المعالجات الدنيا عنوانا للتقدم، فإن الخلل لا يكون في بطء الإصلاح وحده، بل في اضطراب ميزانه.
الإصلاح الحق لا تتحقق جدواه بكثرة المسارات المتفرقة، بل بوحدة الاتجاه، واستقامة الميزان.
غايات ثابتة، أما الأدوات فتتبدل وتتجدد كلما تبدلت الحقب.
تكرار يتسارع مع كل حقبة؛ كأنه طواف في دائرة فسيحة، غير أن محيطها يضيق يوما بعد يوم.
قد تكون الأداة حين تبهت قد أدت ما عليها، وآن لطواف الرمزية أن يطلب مسارا آخر.
إشعارات
اشترك في ومضات من خلال الخلاصة